ملا نعيما العرفي الطالقاني

64

منهج الرشاد في معرفة المعاد

ولا يحتاج إلى شرحها ، لكنّا نقول للتنبيه على ذلك : إنّ المتبادر من مفهومات هذه الألفاظ ومعانيها عند الإطلاق ، هو أن يكون قد وجد أوّلا ما فرض أنّه متعلّق الإعادة على وجود مخصوص وحال وصفة مخصوصتين ، ثمّ زال عنه ذلك الوجود وتلك الحالة [ والصفة ] ثانيا في وقت من الأوقات ، سواء كان بزوال نفسه أو زوال أمر متعلّق به ، ثمّ وجد في وقت آخر بعده على ذلك الوجود وعلى تلك الحالة والصفة ، فإنّه حينئذ يصدق على ذلك الأثر الحاصل ثالثا أنّه العود ، وعلى تأثير الفاعل ذلك فيه أنّه الإعادة ، وبهذا المعنى أطلقت تلك الألفاظ في تلك الآيات الكريمة ، إذ هو معناها المتبادر ، ولا سيّما أنّها أطلقت في تلك الآيات في مقابلة البدء والإبداء ، وهو قرينة عليه ، إذ البدء والإبداء معناهما الإيجاد أوّلا ، سواء كان إبداعا من غير تقدّم مدّة ومادّة ، أو إحداثا وتكوينا مع تقدّمهما ، فحيث كان معناهما ذلك وكان متعلّق الإبداء والإعادة واحدا ، كان معنى العود والإعادة في مقابلتهما إيجاد ذلك الموجود أوّلا في وقت آخر ، بعد أن تخلّل زمان زوال وفناء بينهما ، فتدبّر . فيكون معنى تلك الآيات - واللّه أعلم - أنّ اللّه تعالى أوجد الخلق كالإنسان مثلا على وجود خاصّ وحال مخصوصة ، ثمّ يميتهم ويزيل عنهم ذلك ثانيا ، ثمّ يوجدهم ثالثا على ذلك الوجود وتلك الحال . وقد يطلق العود والإعادة على وجود شيء أو إيجاده في وقت متأخّر بعد أن كان ينبغي وجوده أو إيجاده في وقت متقدّم عليه ولم يقع ذلك ، إمّا بانتفائه رأسا ، أو بانتفاء جزء من أجزائه ، أو شرط من شروطه ، كما يطلق على فعل الصلاة غير المؤدّاة في وقتها كما أمر بها الشارع ، في وقت ثان ، أنّه إعادتها ، ولا شكّ أنّ هذا المعنى سواء كان حقيقيّا أو مجازيّا غير مراد في الآيات الكريمة . كما أنّ إرادة إنشاء خلق آخر في النشأة الاخرويّة ، مغاير للخلق الأوّل بحسب الذات وإن كان مماثلا له في بعض الصّفات أو كلّها ، خلاف الظاهر من لفظ الإعادة ، وكذا من تلك الآيات ، فتدبّر تعرف . وحيث عرفت المعنى المراد من العود والإعادة والمعاد الّتي وردت في الكتاب الكريم ، ظهر لك أنّه ينبغي أن يحمل عليه ما ورد فيه بألفاظ اخر ، مثل الرجوع والرجع